السيد كمال الحيدري
119
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
زمانها أقلّ واشتملت البطيئة على ما لم تشتمل عليه السريعة من الزمان ، فاشتملت على عدم ما ، فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان . فليس جعل أحدهما عدميّاً والآخر وجوديّاً ، أولى من العكس » « 1 » . وأمّا كونهما ليسا متضادّين ؛ فلأنّ بين المتضادّين غاية الخلاف ، والحال : أنّ ما من حركةٍ سريعةٍ إلّا ويمكن أنّ يفرض لها حركةٌ أسرع منها ، وما من حركةٍ بطيئةٍ إلّا ويمكن فرض حركةٍ أبطأ منها ؛ وعليه فلا يوجد بينهما غاية الخلاف . وأمّا كونهما ليسا متضائفين ، فلأنّ المتضائفين متلازمان في الوجود الخارجيّ والذهنيّ ، فلا يعقل وجود الأبوّة خارجاً ولا توجد بنوّة ، ولا توجد فوقيّة خارجاً إلّا وتوجد تحتيّة خارجاً ، أمّا السرعة والبطء فليسا كذلك ، لأنّه إذا وجدت حركةٌ سريعةٌ خارجاً ، فلا يشترط أن توجد حركةٌ بطيئة ؛ إذ قد تحقّق حركة سريعة في الخارج ولا توجد حركة بطيئة . والحاصل : أنّ المصنّف يذهب إلى : أنّ السرعة والبطء لا يصدق عليهما أيّ قسم من أقسام التقابل الأربعة ، بل تقابلهما كتقابل الواحد والكثير ، وهو قسمٌ خامسٌ من أقسام التقابل ، أي التقابل بين مراتب الوجود يرجع ما به الاختلاف إلى ما به الاشتراك ، فيرجع التفاوت إلى الوجود . وهذا ما ذكره في المرحلة السابعة بقوله : « الحقّ أنّه [ أي تقابل الواحد والكثير ] ليس من التقابل المصطلح في شيء ، لأنّ قوام التقابل المصطلح بالغيريّة الذاتيّة التي هي تطارد الشيئين المتقابلين وتدافعهما بذاتيهما ، ومن المستحيل أن يرجع الاختلاف والتمانع الذاتيّ إلى الاتّحاد والتآلف ، والواحد والكثير ليسا كذلك ، إذ الواحد والكثير قسمان ينقسم إليهما الموجود من حيث هو موجود ، وقد تقدّم : أنّ
--> ( 1 ) نهاية المرام في علم الكلام : ج 3 ص 442 .